القرطبي

60

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ما في المرخ والعفار ، وهي زنادة العرب ، ومنه قولهم : في كل شجر نار واستمجد المر والعفار ( 1 ) ، فالعفار الزند وهو الأعلى ، والمرخ الزندة وهي الأسفل ، يؤخذ منهما غصنان مثل المسواكين يقطران ماء فيحك بعضهما إلى بعض فتخرج منهما النار . وقال : " من الشجر الأخضر " ولم يقل الخضراء وهو جمع ، لأن رده إلى اللفظ . ومن العرب من يقول : الشجر الخضراء ، كما قال عز وجل : " من شجر من زقوم فمالئون منها البطون " [ الواقعة : 52 - 53 ] . ثم قال تعالى محتجا : " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم " أي أمثال المنكرين للبعث . وقرأ سلام أبو المنذر ويعقوب الحضرمي : " يقدر على أن يخلق مثلهم " على أنه فعل . " بلى " أي إن خلق السماوات والأرض أعظم من خلقهم ، فالذي خلق السماوات والأرض يقدر على أن يبعثهم . " وهو الخلا ق العليم " وقرأ الحسن باختلاف عنه " الخالق " . قوله تعالى : " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " قرأ الكسائي " فيكون " بالنصب عطفا على " يقول " أي إذا أراد خلق شئ لا يحتاج إلى تعب ومعالجة . وقد مضى هذا في غير موضع . " فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ " نزه نفسه تعالى عن العجز والشرك وملكوت وملكوتي في كلام العرب بمعنى ملك . والعرب تقول : جبروتي خير من رحموتي . وقال سعيد عن قتادة : " ملكوت كل شئ " مفاتح كل شئ . وقرأ طلحة بن مصرف وإبراهيم التيمي والأعمش " ملكة " ، وهو بمعنى ملكوت إلا أنه خلاف المصحف . " وإليه ترجعون " أي تردون وتصيرون بعد مماتكم . وقراءة العامة بالتاء على الخطاب . وقرأ السلمي وزر بن حبيش وأصحاب عبد الله " يرجعون " بالياء على الخبر .

--> ( 1 ) استمجد المرخ والعفار : أي استكثرا وأخذا من النار ما هو حسبهما . وهو مثل يضرب في تفضيل بعض الشئ على بعض .